تقرير بحث السيد الخوئي لتوحيدي التبريزي
8
مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي )
تكون مشمولة لأدلّة حجّية خبر الواحد ، لاختصاصها بالخبر الموثوق بصدوره ( 1 ) . ودعوى قيام القرينة على اعتبار رواتها المحذوفين جزافية ، لأنّ القرينة على اعتبارهم إن كانت هي نقله عنهم فذلك ممنوع ، لكون النقل أعم من الاعتبار فالالتزام بالأعم لا يدل على الالتزام بالأخص . وإن كانت شيئاً آخر غير النقل فلم يصل إلينا ما يدلّ على اعتبارهم . ولو سلّمنا ذلك فإنه لا يفيدنا بوجه ، بل حتى مع تصريحه باعتبارهم عنده ، لأنّ ثبوت الاعتبار له لا يدل على ثبوته لنا ما لم يذكر سببه من التوثيق لنلاحظه حتى يوجب ثبوته عندنا ، فلعلّه يعتمد على غير خبر الثقة أيضاً . وهم ودفع : وربما يتوهّم انجبار ضعفها بعمل المشهور . إلاّ أنه مدفوع ، لكونه فاسداً كبرى وصغرى . أمّا الوجه في منع الكبرى : فلعدم كون الشهرة في نفسها حجّة ، فكيف تكون موجبة لحجّية الخبر وجابرة لضعف سنده ، وإنما الشهرة بالنسبة إلى الخبر كوضع الحجر في جنب الإنسان . فلا بدّ من ملاحظة نفس الخبر ، فإن كان جامعاً لشرائط الحجية عمل به ، وإلاّ فإن ضم غير حجة إلى مثله لا ينتج الحجية . لا يقال : إذا عمل المشهور بخبر كشف ذلك عن احتفافه بقرائن توجب الوثوق قد اطّلعوا عليها ولم تصل إلينا ، فيكون الخبر موثوقاً به . كما أنّ إعراضهم عن الخبر الصحيح يوجب وهنه وسقوطه عن الاعتبار ، ومن هنا اشتهر في الألسن : أنّ الخبر كلّما ازداد صحة ازداد باعراض المشهور عنه وهناً . فإنه يقال : مضافاً إلى كون ذلك دعوى بلا برهان ورجماً بالغيب وعملا بالظن الذي لا يغني من الحق شيئاً ، أنّ المناط في حجية خبر الواحد هي وثاقة
--> ( 1 ) [ لعلّ الصحيح على مبناه ( رحمه الله ) أن يقال : لاختصاصها بخبر الثقة ] .